الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

36

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ومنها « 1 » : عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الحكم حكمان حكم اللّه عز وجل وحكم أهل الجاهلية » وقد قال اللّه عز وجل « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » « 2 » واشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية . وهذه الرواية كسابقتها لا تدل الّا على أن الحكم لا بدّ ان لا يكون حكم أهل الجاهلية بل لا بدّ ان يكون حكم اللّه تعالى فتكون في المفاد مثل الآية المتقدمة « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » وأمثالها واما حكم اللّه تعالى ما هو وحاكمه من هو ؟ حتى يكون الحكم حكم اللّه تعالى فهي لا تكون في صدد بيانه هنا ، ثمّ ان صاحب الجواهر ( قده ) بعد ذكر الآيات والروايتين يدعى ان القطع يحصل بواسطة تعاضد النصوص ان الحكم بالحق مداره على ما عند محمد صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام وانه لا ريب ان من سمع منهم احكاما خاصة مثلا وحكم فيها بين الناس وان لم يكن مرتبة الاجتهاد والتصرف واستشهد لذلك أيضا بخبر أبى خديجة « 3 » ، قوله عليه السّلام : « إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه » ، وهو ( قده ) لم يقرّبه لمقصوده ولكن مراده هو ان كلمة شيئا ظاهرة في شيء يسير من القضايا والمقلد يعلم شيئا من قضاياهم . أقول : يرد على استشهاده أولا : ان الشيء مفعول لقوله « يعلم » والعالم بالقضايا لا يصدق على المقلد الذي يكون جاهلا فرجع إلى العالم بمقتضى فطرته ومن المعلوم ان رجوعه إليه لا يصيره الّا عالما بفتوى مجتهده لا عالما بالاحكام من الكتاب والسنة فان صيرورة الشخص عالما محتاج إلى التعلم الدارج في كلّ علم ليقال انه صار عالما فهل العامي الذي علم فتوى مجتهد في مورد يكون قاضيا لان من يجوزه لا يفرق بين القليل والكثير من عرفان الفتوى فتدبر جيّدا . وثانيا : ان قضاياهم من الكثرة بمثابة يكون العالم بأكثر ما في كتاب القضاء عالما بشيء قليل وليس المراد بالقضايا الموارد التي تكون من الموضوعات الخارجية بل

--> ( 1 ) - في الباب المتقدم ح 8 . ( 2 ) - في سورة المائدة آية 50 . ( 3 ) - في باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 .